
أطلق سيسرك الإصدار الثامن من تقريره "نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الأولوية في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي"، وذلك خلال الدورة الثانية والأربعين للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك)، التي عقدت في إسطنبول، تركيا، خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026. كما عرض المركز على الدول الأعضاء المشاركة أبرز ما خلص إليه التقرير حول التقدم الذي أحرزته بلدان المنظمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
يشير التقرير إلى تسجيل تحسن في الهدف 1 (القضاء على الفقر)، والهدف 3 (ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية)، والهدف 4 (ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع)، والهدف 7 (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة)، والهدف 9 (الصناعة والابتكار والبنية التحتية)، والهدف 16 (السلام والعدالة والمؤسسات القوية). وشملت أوجه التقدم المحرز انخفاض نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الدولي من 20% في عام 2015 إلى 16.7% في عام 2024، وتراجع معدل وفيات الأمهات بأكثر من ضعف وتيرة الانخفاض المسجلة عالميا، فضلا عن انخفاض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 62 إلى 53 وفاة لكل 1,000 مولود حي. كما شهدت معدلات إتمام التعليم ومستويات التكافؤ بين الفتيات والفتيان تحسنا في العديد من بلدان المنظمة، بالتوازي مع توسيع نطاق الحصول على الكهرباء وخدمات الاتصال بالإنترنت. إلا أنّ هذه المكاسب تظل غير كافية لتحقيق الغايات المنشودة بحلول 2030 على المستوى الإجمالي لبلدان المنظمة.
في المقابل، لا يزال التقدم المحرز في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة محدودا إلى حد كبير، حيث لم يشهد تحسنا ملموسا في كل من الهدف الثاني (القضاء على الجوع)، والهدف السادس (ضمان التوافر والإدارة المستدامة للمياه والصرف الصحي للجميع)، والهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد)، والهدف العاشر (التقليص من معدلات عدم المساواة)، والهدف الحادي عشر (المدن والمجتمعات المستدامة)، والهدف الرابع عشر (الحياة تحت البحار والمحيطات)، والهدف الخامس عشر (الحياة على الأرض)، والهدف السابع عشر (الشراكة من أجل تحقيق الأهداف). كما لا يزال النمو الاقتصادي وإنتاجية العمل دون المستويات المطلوبة لتحقيق الغايات ذات الصلة بحلول عام 2030، ولا تزال هناك فجوات عميقة في مجالي التصنيع والبحث والتطوير. إضافة إلى ذلك، تحد فجوات البيانات من إمكانية إجراء تقييم شامل للتقدم المحرز في تحقيق الهدف الخامس (المساواة بين الجنسين)، والهدف الثاني عشر (أنماط استهلاك وإنتاج مسؤولة)، والهدف الثالث عشر (الإجراءات المتعلقة بتغير المناخ). وتتفاقم هذه التحديات في ظل استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي، بما في ذلك النزاعات وحالات عدم الاستقرار المتواصلة في أجزاء من منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على الاقتصادات، وأثرت في سبل العيش، وفاقمت الاحتياجات الإنسانية.
ويؤكد تقرير عام 2026 الحاجة الملحة إلى تجديد الالتزام، وتعزيز التعاون، واتخاذ تدابير فعالة وحاسمة على مستوى السياسات لمواجهة التحديات القائمة والمستجدة. ويهدف التقرير، من خلال تقديم تقييم يستند إلى الأدلة للتقدم المحرز، إلى مساعدة بلدان منظمة التعاون الإسلامي على تحديد مجالات التدخل ذات الأولوية، وتسريع وتيرة الجهود الرامية إلى تحقيق مستقبل أكثر ازدهارا وإنصافا وقدرة على الصمود واستدامة للجميع.
النسخة الإلكترونية على الإنترنت