
أعلن سيسرك عن إصدار تقرير "الآفاق الاقتصادية لمنظمة التعاون الإسلامي 2026: مسارات النمو والتحول في ظل حالة عدم اليقين العالمية" خلال أعمال الدورة الثانية والأربعين للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك)، المنعقدة من 31 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026 في إسطنبول، تركيا، حيث قدم سيسرك أيضا عرضا أطلع من خلاله الدول الأعضاء على أبرز نتائج التقرير.
يقدم التقرير تقييما شاملا للأداء الاقتصادي وأحدث التطورات في بلدان منظمة التعاون الإسلامي في ظل بيئة عالمية متسمة بالتوترات الجيوسياسية، وأنماط التجارة والاستثمار المتغيرة، والتحول التكنولوجي، واستمرار حالة عدم اليقين. يتميز هذا الإصدار ببنيته الجديدة والأكثر تكاملا، حيث تجمع بين الأداء الاقتصادي والتغيير الهيكلي، واستقرار الاقتصاد الكلي، والروابط الخارجية، وظروف التمويل، مع إيلاء اهتمام أكبر للاختلافات بين مختلف مجموعات الدخل وبين فرادى بلدان منظمة التعاون الإسلامي.
يشير التقرير إلى أن مجموع الناتج المحلي الإجمالي لبلدان منظمة التعاون الإسلامي بلغ 10.04 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، وهو ما يعادل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالأسعار الجارية و 15.0% من حيث تعادل القوة الشرائية. وحققت اقتصادات منظمة التعاون الإسلامي نموا بنسبة 4.1% في عام 2025، مقارنة بنمو بلغ 3.5% على الصعيد العالمي، لتواصل بذلك تفوقها على الاقتصاد العالمي للسنة الرابعة على التوالي. كما استمرت هياكلها الإنتاجية في التطور، مع ازدياد أهمية قطاعي الصناعة التحويلية والخدمات، رغم وجود تفاوتات كبيرة بين الدول الأعضاء في وتيرة واتجاه التحول الهيكلي.
يسلط التقرير الضوء على أبرز التطورات في مجالي التجارة والاستثمار، إذ يشير إلى أن صادرات السلع عادت لتسجل نموا في عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 5.9% لتصل إلى 2.64 تريليون دولار أمريكي بعد انخفاضها في العامين السابقين، على الرغم من تراجع حصة منظمة التعاون الإسلامي من الصادرات العالمية إلى 10.3%. كما ارتفع حجم التجارة فيما بين بلدان المنظمة بنسبة 8.2% لتصل إلى رقم قياسي بلغ 555 مليار دولار أمريكي، ما جعل حصتها من إجمالي تجارة المنظمة إلى 20.1%. وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ما قيمته 220 مليار دولار أمريكي، وفي أعقاب الزيادة القوية التي سجلت في عام 2024، تباطأ النمو في عام 2025، وبلغت حصة مجموعة بلدان المنظمة من التدفقات العالمية 13.5%، مقارنة بحصة 8.3% المسجلة عام 2021.
يشير التقرير أيضا إلى مجموعة من التحديات القائمة. فالنمو السريع للقوى العاملة يزيد من الحاجة إلى فرص العمل المنتجة وتنمية المهارات، في حين تظل معدلات التضخم والظروف المالية ونقاط الضعف الخارجية متفاوتة على نحو كبير بين مختلف الدول الأعضاء. وفاقمت التطورات الجيوسياسية الأخيرة حالة عدم اليقين من خلال آثارها وتداعياتها على أسواق الطاقة والسلع الأساسية، وطرق النقل الرئيسية، والتجارة، والاستثمار، وظروف التمويل، مع اختلاف هذه الآثار وفقا للهياكل الاقتصادية للبلدان وروابطها الخارجية.
وبناء على هذه المعطيات، يشدد التقرير على أهمية تعزيز القدرات الإنتاجية والتنويع الاقتصادي، وتوسيع نطاق العمالة المنتجة والمهارات، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتعميق الروابط التجارية والاستثمارية على الصعيدين العالمي وفيما بين بلدان المنظمة، وتشجيع الاستثمارات ذات الجودة، وتعزيز التمويل الخارجي السليم، وإدارة الديون. ومن شأن تعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدان المنظمة أن يكون عاملا مكملا للجهود الوطنية، وذلك من خلال الاستفادة بشكل أكثر فعالية من التنوع الكبير والموارد والتكاملات بين البلدان الأعضاء.
جدير بالذكر أن تقرير الآفاق الاقتصادية لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو أحد المنشورات السنوية الرئيسية لسيسرك، يجسد دعما لحوار السياسات القائم على الأدلة بشأن التطورات الاقتصادية العالمية وآثارها على الدول الأعضاء في المنظمة، ويقدم بانتظام إلى الدورات الوزارية السنوية للكومسيك.
النسخة الإلكترونية على الإنترنت